المشاركات

مشاركة متميزة

كيس أسود - د.إبراهيم مصري النهر.

صورة
  د.إبراهيم مصري النهر كيس أسود في شارع المدينة الرئيسي، وفي الصباح الباكر.. المحلات ما زالت مغلّقة الأبواب، والأنوار انطفأت ثلاثة أرباعها، وبدأ نور الصباح يقتات على الربع المتبقي منها ويتعملق.. ثمّة ريح حفيف يحرك بلطف الغسيل المعلق بشرفات البيوت وأغطية السيارات الهاجعة على جانبي الشارع.. وعلى فترات أصوات المشاجرات غير المتكافئة بين القطط والكلاب الضالة حول حاويات القمامة. فتح باب العمارة بهدوء، تسلل تسلل القطا بملابس النوم، يتلمس أرضية الشارع من جانب الجدار كاللص، يحمل كيساً أسود، يتلفّت يميناً ويساراً وإلى أعلى ناحية الشرفات؛ خشية أن يراه أحد.. وضع الكيس على ناصية الشارع، وتقهقر بظهره للخلف خطوتين ثم استدار عائداً في تؤدة.. في تمام الساعة السابعة، ارتدى بزّته الأنيقة استعداداً لحضور مؤتمر يترأّسه تحت مسمى: (من أجل مدينة نظيفة وجميلة). د. إبراهيم مصري النهر

في نفس يعقوب - عبدالقادر صيد.

صورة
  ق ق ج في نفس يعقوب كنت دائما أخفي عنكم خبر الغني الذي يسكن قرية الفقراء، حيث كانوا كل يوم لسبب وبلا سبب يتظاهرون أمام قصره، يشعلون العجلات، ويهتفون بموته، فدس إليهم من يشتري كل العجلات في المنطقة بأثمان مغرية، فرمموا بأثمانها منازلهم، واشتروا بدلات راقية، لكنهم بقوا يصرخون بموته، فدس من يشتري منهم شعارات هتافهم، فباعوها، ولكنهم في الصباح سئموا وندموا، ففسخوا العقد، ورجعوا لشعاراتهم أشد غضبا وتطرفا، ولكن بأثواب فاخرة، وبما أنني أكره نقض الميثاق، فإنني مازلت أخفي عنكم تفاصيل دقيقة في هذه القصة.. عبدالقادر صيد

تسرع - رويده الترك.

صورة
  تسرع تصدح أغنية الساهر في المقهى السقيم، أ أعجبك الشاي؟ وهل تكتفين ..كما كنت دوماً بقطعة سكر!!! نظر باتجاهها ، عدل من جلسته، كتف يديه متسائلاً -بابتسامة : وأنتِ ماذا تفضلين؟؟ أو بالأحرى، ماذا تحبين؟! _تقطعُ شرودها: ماذا أحب؟؟ أدهشتني!! بعد كل هذه السنين ، غريب أمرك !! - لا ، لا، لم أقصد بأنني لم أفهمك .. ولكن ما جديدك ؟؟ أنتِ امرأة عتيقة الطراز !.. _ضمت بين حاجبيها و زمت شفتيها وقالت :وكيف ذلك !! _ حك ذقنه، امممم، ترتدين نفس الألوان، لون وتسريحة شعرك ثابتة، أقراطك نحاسية زائفة، ساعتك ، وحتى الأغاني متكررة بائسة... وطريقة جلوسك حازمة، وذاك اللامع وشفاهك الممزقة الباهتة، وعيناك الغائرتان ، لا أراك تتجددين، العالم يتغير من حولنا وأنتِ لا تتغيرين!!...حتى الهاتف لا تستعملين..!! _ تنقر بأصابعها على المنضدة: حسنا ، هل تريد الجواب ؟؟ _ نعم ، هل تسمحين ، ستصبحين أم لأولادي ، وحرمي المصون. _ أنتظر غدًا ، هنا في مقهانا الحزين، على الموعد يا ...زوجي المستقبلي الفطين. وصل المكان في اليوم التالي في ثوان ، وجد مغلف، مكتوب عليه : إلى رجل عاقر الحب،. ما زلت أحب الأشياء القديمة، الأغاني، الان...