تسرع
تصدح أغنية الساهر في المقهى السقيم،
أ أعجبك الشاي؟ وهل تكتفين ..كما كنت دوماً بقطعة سكر!!!
نظر باتجاهها ، عدل من جلسته، كتف يديه متسائلاً -بابتسامة : وأنتِ ماذا تفضلين؟؟ أو بالأحرى، ماذا تحبين؟!
_تقطعُ شرودها: ماذا أحب؟؟ أدهشتني!! بعد كل هذه السنين ، غريب أمرك !!
- لا ، لا، لم أقصد بأنني لم أفهمك .. ولكن ما جديدك ؟؟ أنتِ امرأة عتيقة الطراز !.. _ضمت بين حاجبيها و زمت شفتيها وقالت :وكيف ذلك !!
_ حك ذقنه، امممم، ترتدين نفس الألوان، لون وتسريحة شعرك ثابتة، أقراطك نحاسية زائفة، ساعتك ، وحتى الأغاني متكررة بائسة... وطريقة جلوسك حازمة، وذاك اللامع وشفاهك الممزقة الباهتة، وعيناك الغائرتان ، لا أراك تتجددين، العالم يتغير من حولنا وأنتِ لا تتغيرين!!...حتى الهاتف لا تستعملين..!!
_ تنقر بأصابعها على المنضدة: حسنا ، هل تريد الجواب ؟؟
_ نعم ، هل تسمحين ، ستصبحين أم لأولادي ، وحرمي المصون.
_ أنتظر غدًا ، هنا في مقهانا الحزين، على الموعد يا ...زوجي المستقبلي الفطين.
وصل المكان في اليوم التالي في ثوان ، وجد مغلف، مكتوب عليه :
إلى رجل عاقر الحب،.
ما زلت أحب الأشياء القديمة، الأغاني، الانتيكات والتحف ، العطر الممزوج بعبق السجائر الفقيرة، والمسرحيات الهزلية البيضاء والسوداء والأفلام العميقة، تجدني بالأفكار المجنونة، الحزينة ، السعيدة ، برفاهية الغيم الدامغة الثقيلة، وكهل القهوة السمراء الساهرة المريرة، لتلك النجمة التي تنتظر حلول الغروب لتعانق بيديها الدافئتين، هلال الديمومة الذميمة!!!
أحب رائحة المطر الزهيدة، وقطرات الندى المحملة بعنفوان الحناجر الكئيبة، لصوتها المبحوح، ترتدي ظلاً ، تكظم حبًا. تبتلع الكبرياء ، لشرخ تتساقط فيه عذابات الحب والصمت جهيدة، لقصائد عصية بالغياب صديقة، والجلوس خلف نافذة منيرة، للشجر ، لخرخرة قط ، لقطع البازل السميكة وزهور سليلة، وآخر قضمة من شوكولاتة لذيذة، إلى ذاكرتي التي أنجبت من نار سقيمة، إلى سؤالك الأحمق؟؟ ماذا تحبين يا جميلة ، تجددي يا قديمة!! هي أشياء صغيرة ولكنها كبيرة .. ايّاك السؤال عن أشيائي الكبيرة، فهي أعمق من أن يستوعبها عقلك الملبد خلف موضة جديدة، وقصص لئيمة، يا لوجهك الشاحب النادم ، لفراغ أعذارك الباردة القتيمة، اقرأ بود،!! حكايتي أوشكت على الانتهاء، وستكون عزلة كريمة ، هي حياتي أتقنها في أسطر قليلة لرجل أحب أشياء جديدة،!،وتثير انتباهه حسناء مثيرة، عالم خسر رهان العادات الحليمة، وخلع ثوب الحياء وتوشح بحضارات غربية .
الآن لم أعجبك، وقد أحببتك منذ حليم وأم كلثوم ،وفيروز الحبيبة ، والخطابات الورقية الموقعة بكلمة أحبك الصغيرة!!
أحزنتني، وكانت أيام سعيدة !!!
صمت طويلاً، ارتشف قهوته وعلى رعشة صوت (ميادة) تمتم وبكى..لقد خسرتها !!
(حبيبي كان هنا، مالي الدنيا عليا بالحب والهنا
حبيبي يا أنا، يا أغلى من عينيا، نسيت مين أنا
أنا الحب اللي كان
اللي نسيته قوام من قبل الأوان
نسيت أسمى كمان
نسيت يا سلام على غدر الإنسان
والله زمان يا هوى زمان.!!!)
تعليقات
إرسال تعليق