بــابٌ مِــنْ زَمَــنٍ آخَــر لم يكن بابًا بل شقًّا خفيًا في جسد الوقت يتنفس من خلاله ماضٍ لم يُدفن جيّدًا اقتربت وكان في صدري جرحٌ قديم يُجيد التخفّي كأثر ماءٍ على حجرٍ صبور طرقتُه فارتعش الجرح كأنّ الباب يعرفه باسمه وكأنّ الألم كان المفتاح الوحيد انفتح فاندلقت أعوامي كحبرٍ أُريق سهوًا وتقدّم ذلك الجرح بهيئة طفل يحمل وجهي القديم قال لي لم أبرأ أنت فقط تعلّمت كيف تمشي بي دون أن تنزف لسببٍ ما ربما لنسمةٍ عابرةٍ أنعشت روحك أو لأنك أتقنت إخفاء الوجع حتى عن نفسك رأيته يكبر في العتمة يتغذّى على سكوتي ويُرمّم نفسه بنسيانٍ مؤقّت كل ما خلف الباب كان يشير إليه الذكريات التي تلعثمت الضحكات التي تأخرت والأحلام التي ماتت واقفة حاولت أن أُغلقه لكن الجرح كان يفتحه من الداخل ويهمس أنا هذا الباب وكلما هربت عدت إليّ من جهة أخرى فهمت متأخرًا أن بعض الجراح لا تُشفى بل تُبدّل أقنعتها وتُقيم فينا كزمنٍ آخر لا يغادر . سحر الياسين / العراق