مرشد الضياع _ سحر الياسين
مرشد الضياع
في متاهةٍ بلا جدران، كان كائنٌ يشبه الضوء حين يضلّ انعكاسه يسير…
يتلمّس الجهات بحدسٍ مرتبك، كأنه يصغي إلى نبضٍ لا يُرى… نبضٍ يخفق كحبٍ فقد بصيرته. لم يكن العمى في عينيه، بل في يقينه؛ فكلما ظنّ أنه اهتدى، ازداد انحرافًا نحو ظلالٍ تتكاثر كالأصداء.
وعلى تخوم الحيرة، انبثق رفيقٌ من شقوق العتمة… ضاحكًا بلا سبب، راكضًا بلا وجهة، في خطواته شيءٌ من جنونٍ لا يعترف بالطريق. أمسك بيده، لا ليُرشده، بل ليجرّه إلى الركض؛ فالحب حين يعمى، لا يقوده إلا اندفاعٌ أعمى.
تعثّرت الخطى بين ومضاتٍ مباغتة، بين كشفٍ يتكوّن ثم ينطفئ قبل أن يُسمّى. وكان الطريق يلتفّ حول ذاته كأفعى تبتلع ذيلها، وكلما توغّلا فيه ازدادا التصاقًا بوهمٍ يتزيّن بثياب الحقيقة.
قال الصمت: لست ترى شيئًا.
وقالت الفوضى: لا حاجة للرؤية أصلًا.
وبين القولين، تمدّد الأفق كجرحٍ لا يلتئم.
وحين وصلا… لم يكن هناك وصول.
كان ظلّان يلهثان عند حافة معنى؛
أحدهما يخفق كحبٍ يظنّ أنه وجد،
والآخر يضحك… لأن الجنون وحده
كان يعرف أن الضياع هو الطريق. سحر الياسين / العراق

تعليقات
إرسال تعليق