هزيمة .. سالم سلوم / سورية.


 

أكثر ما كان يحزنني.. أن أبي أسماني منصورا، حيث أنني لم أربح معركة خضتها لا في الكوتشينة، ولا في الشطرنج، ولا حتى مع أقراني..
سألته يوما:
أبتي؟
ضحك وقال: النصر ليس بالعضلات، بل بالعقل… فصمتت.
أردف وقال: يكفيك فخرا بأنه لجدك، الذي حارب و انتصر على الاستعمار/ الف رن سي /
في واقعة// ورور //
يكفيك نزقا… تابع دراستك، لو الأسماء تُشترى… لأسميناك…
ولجَتْ عالمي على حين غرة، تأملتها بشغف، بثت شكواها بلطف وحزن شديدين، أتممتْ جميع الإجراءات القانونية، ثم غابت…
لكنها رسمت لوحة في خلدي، ما تزال ماثلة، حتى الآن.
تتالت اللقاءات في مكتبي المتواضع لتسأل وأنا أشعر في كل لحظة تغيب عني أنها دهر.
رأيت فيها جمالا وأدبا لم أره إلا في محياها…
جمال/ الخَلق والخُلق/
صامت أنا ، ونار الأشواق تجتاحني.
أو ليس للنساء حاسة تفوق الرجال!
هي الاستشعار عن بعد انها الحاسة ..
/ السادسة/
أنا أحببتها رغم كل الظروف والمحن التي تمر أو مرت بها.
كنت لها الدرع في وجه خصومها، لكنني مدافع مأجور.
بقيت مشاعري..
طي الكتمان لسنتين مضت
.. قلبي المقبرة الوحيدة لها…
دون أن أخبر أحدا، حتى لم أبح لها بما أحمله من مشاعر جياشة تجاهها
مضت الأيام مسرعة، وأنا أتعلق بها أكثر فأكثر…
إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة أمام القاضي، أتأملها بعين محبة، بينما هي تريد أن أنهي مأساتها…
نادى المنادي:
محامي الدفاع تفضل.. تقدمت بخطى واثقة، أمام قوس المحكمة، بعد أخذ ورد، نلت لها حريتها وكسبت القضية، كانت تلك الدعوى الأولى لي بعد تخصصي في المحاماة.
قرأت في عينيها آلاف العبارات.
وأنا المعروف عني بادراكي وفهمي لحقائق الأمور، وقوة اقناعي وسرعة البديهة، لم أستطع فهم أي شيء طفق على محياها.
لكن فرحتها العارمة بخلاصها… رسمت صورة ولوحة ماتزال عالقة في ذهني حتى الآن.
كنت أود أن أشرح لها، عن حجم حبي لها، ومدى تعلقي بها.
قبل أن تودعني.. تأملتني قائلة..والفرح يعتريها أستاذ..
سأحضر لك أتعابك عم قريب. أشكرك جدا.أتعبتك معي..
قالت هذه الكلمات وأنا أتحرق شوقا..
وجسدي يترنم بكل همسة من شفتيها.
تركتني مع أوراقي وحقيبتي
التي أحست بوجعي.. بينما هي رحلت
تاركة لأوجاعي العنان.
..أنا أمني النفس بأن أبوح لها عمّ يختلج في صدري..
بهو المحكمة يعج بالمراجعين، غابت بين الجموع، تهرول فرحة..
كأنها غزالة بين قطيع من الفهود، تابعتها نظراتي إلى أن اختفت.
مضت عدة أيام، أتذكر؛ ضحكتها
بوحها..حزنها..
شكواها..
قررت أن أبوح لها بحبي المتقد، ولأطفئ لهيب أشواقي.. انتظرت بفارغ الصبر.. ذلك اليوم الذي يجمعني بها مرة أخرى.. عقدت العزم ذات صباح للذهاب والسؤال عنها.. عنوانها مازال لدي.. فقد أصبحت حرة.. أفكر بكيفية الوصول إليها..
أفكار تأخذني، وأخرى تعيدني
فجأة قرع الباب صحت: تفضل
بهمس شفيف.
وعبير فاح في آفاق المكان.. تجسدت أمامي..
تعطلت لغة الكلام.. نفسي تقول ها قد جاءت..
بالفعل جاءت.. فأشرقت أساريري..
تلعثمت الحروف من على شفتي توقف الزمن للحظات
بينما هي تضع أمامي مظروفين أحدهما فيه أتعابي عن قضيتها.. والثاني... صدمة أتحسس جبيني كلما فتحته.. أو تأملته على مكتبي…
أستاذي الكريم
شرف لي أن تكون موجودا لحضور حفل زفافي هذا المساء... هنا أحسست بأنني لست..
منصورا.

سالم سلوم / سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نقد المجموعة القصصية (شجرة اللحم) للروائي الكبير/ سعيد عبد الموجود.. للناقد/عادل التوني.

جوع مزمن ~ عبد الرحمن مساعد ابو جلال