ذَكاءُ البَقَاءِ _ امجد محمدعلي
ذَكاءُ البَقَاءِ
ارتفع صراخ الحشود كأنهم على موعد وليمة، بينما كان الستر يومًا سمة القبيلة.
فتاة لم تُعرف بجمال الوجه، لكن جسدها حمل فتنةً غامرة، جلست في حديقة المزرعة قرب النهر.
وحين كشفت عن ساقيها، غارت الشمس منها كما يغار اللهب من نسيمٍ بارد.
همسٌ بين الحشائش، حفيفٌ بين الأشجار، خوفٌ يملأ قلبها ثم يختفي كريحٍ عاتية.
عادت إلى النهر لتملأ قارورتها، فإذا بعاصفة من وحوش البشر تحيط بها؛ منهم من يصفق، ومنهم من يسيل لعابه الدنيء.
أدركت أنها فريسة، لكنها كانت أذكى من صياديها.
خلعت ثيابها، ومشت فوق رؤوسهم الذليلة، كأنها تعلن انتصار الجسد على جوعهم، والحرية على قيودهم.
امجد محمدعلي، العراق 🇮🇶

تعليقات
إرسال تعليق