الكريم _ إلهام فخري
بعنوان: (الكريم)**
ثَمَّةَ مواقفُ لا نعرف لها مخرجًا.
كيف أخرج من هذا المأزق؟
لا أملك جنيهًا، واليوم هو أول يوم في رمضان.
ما ذنب صغاري؟
ساعدني يا الله…
هكذا حدَّثتُ نفسي.
تجوَّلتُ في الشوارع بحثًا عن أي عمل.
لم أترك محلًا أو بيتًا إلا وسألت فيه عن عملٍ يكفي يومي وطعام صغاري.
كنتُ مثل هاجر حين سعت بين الجبلين بحثًا…
أعلم أن الله لن يضيِّعني، كما لم يضيِّع هاجر.
مشيت…
مشيت حتى تورَّمت قدماي.
لمحتُ تجمُّعَ حشدٍ من الناس، فهرولتُ إليه عسى أن يكون أحدهم يوزِّع من خيرات الله،
ولكن خاب ظني.
انزويتُ في ركنٍ على الرصيف،
وعقلي به ألفُ سؤال…
ماذا سأُعدُّ لأولادي من طعامٍ في أول يومٍ رمضاني؟
اقترب اليوم من الانتهاء،
واقترب موعد الأذان،
وما زلتُ منزوية،
ودمعةٌ متحجِّرةٌ في عيني تأبى أن تنزل.
تشدُّ أزري،
كأنها تعلِّمني:
سيأتي فرجُ الله، ولن يُخيِّب الله ظنَّك أمام أولادك.
ما زلتُ جالسةً القرفصاء في ركني المنزوي،
مطأطئةً رأسي إلى الأرض.
ألمح أقدامَ رجلٍ أمام عيني،
أرفع رأسي فإذا به الرجل الذي اجتمع حوله الحشد.
أراه يحمل شيئًا حديديًا في يديه،
مثل المذيعين الذين نراهم على الشاشات.
يبادرني بسؤالٍ عن حالي،
قلت له: الحمد لله صاحب الحمد.
قدَّم لي نفسه، وسألني سؤالًا دينيًا، مؤكِّدًا لي أنها مسابقة.
كان السؤال عن أركان الإسلام.
تعجَّبتُ قبل الإجابة،
فهذا سؤالٌ في إمكان الطفل الصغير الإجابة عليه،
وكان واضحًا أنه مُصِرٌّ على أن أفوز في مسابقته.
أجبتُ،
وأعلم أنني نلتُ شفقته،
لتتضح لديَّ الرؤية كاملة،
فأتيقَّن أن الله الكريم ساقه لي.
أعطاني جائزتي:
ظرفًا مليئًا بالمال.
وقبل أن أشكره، شكرتُ الله في نفسي وبكل جوارحي.
اتجهتُ إلى أقرب مطعم،
واشتريتُ طعامًا لأولادي،
وكلِّي سعادةٌ وامتنانٌ لربٍّ كريم.
رجعتُ إلى بيتي،
والأذان يؤذِّن.
سألني أولادي فرحين:
من أين لك هذا؟
قلت:
هو من عند الله.
تمت.
إلهام فخري

تعليقات
إرسال تعليق