مسافةُ صمت _ عادل أبوالعز الرحبي
مسافةُ صمت
ــــــــــــــــــ
بعد أن أمضى سنواتٍ طويلةً خلف القضبان، وجد في العمل حارساً لدار اليتيمات فرصةً ليبدأ من جديد، ويمنح ما تبقَّى من عمره معنىً مختلفاً..
كان يراها كلَّ يومٍ تغادر الدار أو تعود إليها.
ومع الأيام، صار حضوره في تفاصيلها أوضح من أن يُخفى، ونظراته أطول من أن تُفسَّر على أنها عابرة.
تسلَّل ذلك الاهتمام إليها شيئاً فشيئاً، فاستيقظ في قلبها شعورٌ لم تعرفه من قبل.
وحين حدَّثت بعض رفيقاتها عمَّا تشعر به، استغربنها ووبَّخنها، وحاولن ثنيها مستنداتٍ إلى فارق السن بينهما. لكنها لم تستطع أن تُطفئ ذلك الميل، فآثرت الصمت.
أما هو، فكان يراقبها بعينٍ يختلط فيها الحنان بالألم، ويعاملها بعنايةٍ خاصة، بينما يخفي في صدره حقيقةً ظلَّت تؤرقه سنواتٍ طويلة.
وتوالت الأيام، وكلٌّ منهما يحمل سرَّه في قلبه…
هي لم تجرؤ على أن تقول له: أحبك،
وهو لم يجرؤ على إخبارها بأنَّها ابنته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم/ عادل_أبوالعز_الرحبي

تعليقات
إرسال تعليق