المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

مسافةُ صمت _ عادل أبوالعز الرحبي

صورة
  مسافةُ صمت ــــــــــــــــــ بعد أن أمضى سنواتٍ طويلةً خلف القضبان، وجد في العمل حارساً لدار اليتيمات فرصةً ليبدأ من جديد، ويمنح ما تبقَّى من عمره معنىً مختلفاً.. كان يراها كلَّ يومٍ تغادر الدار أو تعود إليها. ومع الأيام، صار حضوره في تفاصيلها أوضح من أن يُخفى، ونظراته أطول من أن تُفسَّر على أنها عابرة. تسلَّل ذلك الاهتمام إليها شيئاً فشيئاً، فاستيقظ في قلبها شعورٌ لم تعرفه من قبل. وحين حدَّثت بعض رفيقاتها عمَّا تشعر به، استغربنها ووبَّخنها، وحاولن ثنيها مستنداتٍ إلى فارق السن بينهما. لكنها لم تستطع أن تُطفئ ذلك الميل، فآثرت الصمت. أما هو، فكان يراقبها بعينٍ يختلط فيها الحنان بالألم، ويعاملها بعنايةٍ خاصة، بينما يخفي في صدره حقيقةً ظلَّت تؤرقه سنواتٍ طويلة. وتوالت الأيام، وكلٌّ منهما يحمل سرَّه في قلبه… هي لم تجرؤ على أن تقول له: أحبك، وهو لم يجرؤ على إخبارها بأنَّها ابنته. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم/ عادل_أبوالعز_الرحبي

تحولات _ عبدالرحمن مساعد أبوجلال

صورة
  تحولات كتب هذا النص قبل عشر سنوات ذكرى النكسه حرب 1967 انا و5 حزيران   يغفو المخيم في أحضان الغروب بهدوءٍوطمانينةٍ , يغمره الليلُ بالدفءِ والحنان ويهدهده بكفهِ الناعمةُ الرقيقة . لايقطع السكينَةَ سوى نباح كلب بعيد يندب حظه . يعلو صوتُ الأطفال وتشتعلُ الحارةُ بصخبهم ليلا, من جديد ,ينقسمون فريقين فريق للصبيةِ يلعبون لوحدهم وآخر للصبايا يلعبن وحدهن . أما الصبي الشقي تامر ذو التسعة أعوام لم تعجبه فكرة الانقسام, يريد ان يلعب مع الطرفين , فيحتار قلبهُ, يذهب ليلعب مع الأولاد , بسرعةٍ يقفز الملل الى نفسه , فيركض مسرعاً نحو البنات فيراهن يخترعن ألعابا أخرى تعجبه,وهكذا يقضي تامر وقته موزعا إياه بين الطرفين الى ان يتقرر وقف اللعب والذهاب للبيوت. قبل ان يندس تامر في فراشه, يلعب لعبة الظلال مع سراج الكاز فيقف أمامه ليرتسم ظله على الحائط ويكبر الظل ويصغر حسب موقعه من السراج ,وأحيانا يلعب بيديه وأصابعه أمام السراج فترتسمُ على الحائط أشكالا مألوفه أو مخيفه لحيواناتٍ أو أشباح لدرجة أن بعضا من إخوته يصرخ ويخاف من تلك الظلال,عندها تفتح الأم الباب وتصرخ :-أنتم للآن لم تناموا ..في الصباح مد...

أوامر تعسفية _ يحيى محمد سمونة

صورة
أوامر تعسفية  تتقدم الحافلة منطلقة نحو هدفها المنشود مسرعة، أما أنا كراكب لتلك الحافلة فرويدا رويدا أرجع بخاطري نحو الوراء ألملم أوراق اعتمادي، أعيد إصلاح ما فسد منها ثم أضعها بين يدي مستقبلي على تخوف وتضرع ورجاء الرائد "سلامه" سليل جبل العرب كان قد أمرني بحلق لحيتي مهددا إياي إن لم أحلقها فستكون العاقبة وخيمة  ها أنا ذا حلقت لحيتي ليس تراجعا أمام تهديدات الرائد سلامه بل لأن ذلك أضحى واجبا تقتضيه ضرورات المرحلة ها قد اقتربت من مفرق تل الكردي، أي بعد قليل سوف أغدو داخل أسوار وحدتي العسكرية تلك الوحدة التي تجرعت فيها مرارة الطائفية ونظرتها المريضة التي تحتاج إلى عمل جراحي، وربما استدعى الأمر البتر تراها كيف ستكون آراء عناصر المهجع لحظة مشاهدتهم إياي بلا لحية؟ وكيف هي ردة فعل رائد "سلامه" وهو يلاحظ تجردي من اللحية التي كانت تزين وجهي؟! تراه هل سيظن أنه انتصر علي وأطاح بمعتقدي؟ تبسمت في سري وأنا أقول هيهات لمثله أن ينتصر، لكنها الأقدار شاءت أن أسمع كلمة الدكتور عبدالله وهو يوجهني بضرورة حلقها  وثمة سؤال آخر يشغل تفكيري الآن، وهو: هل سأصرح بفقد هويتي العسكرية؟ أم أخفي هذ...

عربدة _ ساره صباح

صورة
  عربدة وسط كل ما كان يعتمل في عقله، وكل كلمات السباب والشتائم التي بالكاد منع فمه من لفظها، ورغبة يديه العارمة في تكسير كل ما كان حوله... اختار أن يمسك بزمام جسده، وأن يكبت انفعالاته؛ ليحيلها إلى مقطوعة موسيقية حاكت كل ما سبق. -ساره صباح/ العراق

ماتبقى في الذاكرة _ حسن لختام

صورة
  ق ق ج ماتبقى في الذاكرة تبدو هادئة وحروفها أنيقة. يموج في أعماقها بحر من الأسئلة. مابين اليقين والحيرة، مضتْ تبحثُ عن الحقيقة. بينما كان يلوّحُ بعلامات الإعجاب، تجلّى لها السؤالُ حاملاً الأجوبة. حسن لختام/ مراكش.المغرب.13.6.26 Voir moins

الأم _ سعيدة محمد صالح

صورة
  ✨الأم عادت من السوق تحمل كيسًا صغيرًا. وضعت أمام أطفالها ثلاث تفاحات، ثم ابتسمت وهي تدّعي الشبع. في الليل، رآها أصغرهم تشرب كأس ماء وتطفئ الجوع بالصبر.    كبر الطفل، وحين صار أبا، فهم أخيرا لماذا كانت التفاحات ثلاثا دائما... رغم أنهم كانوا أربعة.  سعيدة محمد صالح - تونس

ققج فلسفة _ ود الوكيل عوض معروف

صورة
  ققج فلسفة  حينما تملكني اليأس، أخذت جرعة زائدة من الوعي والإدراك، غطست حتى وصلت العمق... ذوبتني التفاصيل.! ود الوكيل ارشيف 12يونيو 2020

ق.ق.ج تماهي _ ود الوكيل عوض معروف

صورة
  قصة قصيرة جداً تماهي تَلاشٌت أحلامها، حاربت نداء الطبيعة، تعمدت العيش بصلابة الرجال، طمست أنوثتها، غلِظ صوتها..بان لها شارب. ود الوكيل عوض معروف/ السودان  20يونيو 2026

أفل قمره _ فاطمة بن صابرة

صورة
  أفل قمره بعيدا عن صخب المدينة، حيث نشأ أحمد في عائلة ميسورة. كان بيته دافئا، فروع العائلة باسقة وهو الجوهرة المكنونة التي تتوسط العقد. الحب والحنان يغلفانه من مهده، والطموح يسكن عينيه الصغيرتين كسراج لا ينطفئ. كانوا يرونه القمر الذي سيضيء مستقبلهم رسموا له الدرب بالدعاء والأمل الممدود. في العاشرة من عمره، في يوم عادي يشبه كل الأيام، كان يركض نحو حلمه. ضحكته تسبق خطواته، وحقيبته المدرسية تتأرجح على كتفه. وفجأة، توقف كل شيء. صمت ثقيل سقط على البيت. لم يستوعب أحد ما حدث. في غمضة عين، كان القدر جلادا بلا قاض .  تمزق الصبي كتمزق الشرايين، فهجره الذكاء وغلفه الذهول الطاغي. انطفأ السراج، وأصبح الدرب ظلاما دامسا. أفل قمر كان يزهر قبل ميلاده. جلست أمه إلى جواره، تلمس جبينه البارد وجسده الضعيف الذي يشتكي عجز الطعام والشراب. همست له والدمع يخنقها، والصوت منهزم: "كنت جوهرتي المكنونة في فروع العائلة الباسقة. والعلم سراجك، والشغف بلا حد. جاء اليوم الذي دفنوا فيه حلمك في أول المنعطف. يا علم عجزت، ويا طب خذلت روحا سكنت. نبض يبكي شمعة ذابت، فغشاه الحزن الأبدي وعاش في الفراغ." أحدث قلبي ال...

استعباد _ ساره صباح

صورة
  استعباد هنا، حيث انهال السيل، جرفتهما المياه بعيدا عن منزلهما، تصرخ وتستغيث بالعابرين الغرباء: "أنقذوني وابني الصغير..." بيد تحمله وبالأخرى تلوح لهم، فهل من مجيب؟! وهناك، حيث يجلس هو على بر الأمان، وقد نأى بنفسه بعيداً عن الخطر،  يحمل هاتفه ويصورهما. كتب على صفحته: "شاهدوا ماذا يفعل السيل بأم وابنها؟!"  واستغرق في متابعة التفاعل على منشوره، متجاهلاً صراخهما. صفعه تعليق على منشوره" ماذا تنتظر أيها الأحمق؟! اذهب لنجدتهما!!"  رفع رأسه، نظر يميناً ويساراً... لقد اختفى الصوت! وعندما خفض رأسه، كان الموج قد ألقى بلعبة وفردة حذاء عند قدميه. -ساره صباح/ العراق

هايكو _ حسن لختام

صورة
  أ **في النصوص المكثًفة-** **ترى العمق والجمال؛** **عين لوقاف الثاقبة!** ** ** **-" دام نبض القلم" -** **يزيّن النصوص؛** **توقيعُ بسمه الخاص!** ** ** **-يسود الودّ والانسجام-** **على مملكة الرابطة؛** **لوقاف ملكة!** **حسن لختام/مراكش.المغرب.15.6.26**

كل ماتبقى _ فريزة محمد سلمان

صورة
  كل ماتبقى الموت يحيط به، ظنّ أنه المستثنى، حتى رأى شجيرة ورد ناجية، نفض عنها التراب بحنو؛ رأى فيها وجه أمه وهي ترويها كل صباح. فريزة محمد سلمان

هِنْدٌ _ عادل أبوالعز الرحبي

صورة
  هِنْدٌ ـــــــــ بعد أعوامٍ طويلةٍ من الترقب والدعاء، رُزق بولده الوحيد، فامتلأ قلبه فرحاً بمن سيحمل اسمه من بعده، ويشدُّ أزره حين يثقل العمر كاهله. اختار له اسم مُهَنَّد، وأحاطه بعنايةٍ لم يدّخر فيها جهداً ولا حباً. كبر الصغير أمام عينيه، خطوةً إثر خطوة، حتى غدا شاباً يافعاً يعلّق عليه أبوه آماله وأحلامه. وها هو أبو مهند اليوم يرقد على سريرٍ في قسم العناية المركزة؛ جسدٌ ساكن، وعينان غارقتان في ذهولٍ لا ينتهي، بعد أن أصيب بشللٍ كاملٍ إثر سماعه خبراً هدم ما تبقّى من أحلامه: أنَّ ولده استغنى عن حرفِ الميم من اسمه... وأصبح هِنْداً. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم/ عادل_أبوالعز_الرحبي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولويات _ أحمد سليمان أبكر

صورة
أولويات   تحدث عن حقوق الإنسان، أخرسوه، أنشأ شركة لتصدير الثيران، وسموه بالوطنية.  *** بقلم: أحمد سليمان أبكر

أمل _ سوسن الأنصاري

صورة
  أمل  نضبت ينابيعها، تقوقعت حروفها، تاهت في سراديب الزمن، أضاء نيزك خارطتها... امتطت صهوة القلم؛ أمطرت وابلا من الإبداع.  سوسن الأنصاري

نسل _ حَسن لختام

صورة
  نسل عقـَموا المعرفة؛ فرّخَ الجهل! حَسن لختام

عالم موازٍ _ ساره صباح

صورة
  عالم موازٍ كان هذا آخر يوم له على قيد الحياة، أرسل تحايا الصباح والمساء، وتهاني أعياد الميلاد، وآسى ذوي المتوفين،  اعتذر ممن أخطأ بحقهم، أرسل باقات ورد لحبيباته السابقات... ثم مرر أصبعه وضغط على مفتاح، فكر لثوانٍ، ثم ضغط ثانية...  أغمض عينيه، فأُعلِنَت وفاته. في اليوم التالي،  أنشأ حساباً جديداً بدل القديم. -ساره صباح/العراق

ترجمة قصة سر الغرفة للكاتب إدوارد فريدريك ينسون _ خالد العجماوي.

صورة
  سر الغرفة قصة قصيرة للكاتب الإنجليزي إدوارد فريدريك بنسون.   **ترجمة بتصرف/ خالد العجماوي. ******* أنا كثير الأحلام؛ فلا تكاد تمر ليلة عليّ دون حلم تملؤه الحكايات؛ فالخيال لا ينشأ من فراغ؛ وإنما تأتينا الرؤى من خلال أناس عرفناهم، وأماكن ألفناها وعايشناها حتى انطبعت في دواخلنا وصارت جزءا منا.، وكنت قد تعودت أن  تمر بعض الأحداث في واقعي تماما كما شاهدتها في أحلامي، ولست أجد في هذا غرابة، فقد صادفت أحلاما كثيرة وجدت لأحداثها وقوعا في عالم الحقيقة، تماما كما حدث في ذلك الحلم الذي راودني الأسبوع الماضي، إذ رأيتني أصعد الدرج كعادتي في المساء لأتجهز للعشاء، فأسمع ساعي البريد يدق على باب منزلي، فأهبط الدرج بعد الصعود، وأتلقى خطابا من صديق قديم كنت قد تعودت رسائله لي في عالم الواقع. لكن الغريب أن الخطاب لم يكن سوى ورقة آس الماس، مسطور عليها بخط يده: أبعث بها إليك لضمان سلامتها، حيث لا أمان لها في بلاد مثل إيطاليا!  وكنت قد اعتدت في عالم الحقيقة أن أتلقى من صديقي هذا رسالة كل أسبوعين تقريبا، فلم أعجب كثيرا حين مر عليّ ساعي البريد في اليوم  التالي، ليبعث لي برسالة م...

أمل على وسادة _ د. يسري ربيع داود

صورة
  أمل على وسادة قصة قصيرة د. يسري ربيع داود       استيقظت قرب الفجر في غرفتي المظلمة إلا من بصيصٍ نورٍ، يسبح فيه الهباء العابر من الصالة نحو صورةٍ معلقةٍ وسط الجدار القديم، حيث تعمّ الغبرة ذلك الظلام، غبرة تعم الظلام كتلك الهموم التي في شغاف قلبي. جلست على سريري ممددةً. نفضت كل تلك الهموم وابتسمت، فركتُ عينيّ، جلست أتذكر تفاصيل ذلك الحلم الذي أعاد لي قدرًا من الراحة.            كانت فارعةً، بعينين عسليتين، ووجنتين ينبض فيهما الورد، تبسم عن أسنان كاللؤلؤ، ينسدل الشعر الأسود على كتفيها، بدا وجهها المدورُ كقمرٍ وسط ليلٍ حالك ، ترتدي تنورة سمراء، عليها بلوزة بيضاء، آتية من ساحة شاسعة خضراء. ربَّتت على كتفي، تمسح دمعات قد انسالت على خديّ. أحسست بحرارة تلك الدمعات أثناء نومي. تعجبت من ذلك الطيف الذي أبهرني بلمسته الحانية التي افتقدتها طول عمري ، نظرتُ إليها متسائلة : - من أنت؟ لم تتكلم. أومأتْ باطمئنان. مدت يدها. أمسكت بكفي، فجعلته حذاءَ كفِّها. ابتسمتْ وقالت بصوت مطمئنٍ هاديء : - تأملي الكفين جيدًا، فستعرفين من أكون.    بدا لي ...

استعجلت الرحيل _ أمجد يعقوب

صورة
  قصة قصيرة استعجلت الرحيل الشاحنات تصل تباعاً، كأنها مواسم صغيرة تهبط على ساحة لا تعرف السكون. تُفتح الأبواب الخلفية، فتفيض منها ألوان الأرض: خُضرةٌ، وحُمرةٌ، وصُفرةٌ، وروائح تختلط بين الطازج والمتعب. وهناك…  بين صخب الباعة ونداءات السماسرة،  يبدأ المشهد الذي كنت أعرفه جيداً. عمر… لا يقترب مباشرة،  يدور أولاً، يراقب، يتردد، ثم يظهر فجأة أمامي،  كأن حضوره سؤال لا يريد أن يُقال بصوت. كنت أنزعج. ليس لأنه فقير، ولا لأن ما سيأخذه سيُنقص من رزقي. بل لأن في عينيه شيئاً يشبه الانتظار الدائم، ذاك الانتظار الذي كنا نظن انه قد “يقطع الرزق”. "كأنّ ذلك الاعتقاد شريعة نزلت من السماء،  بينما الحقيقة أننا نحن من كتبناها على الأرض." كنت أشيح بوجهي أحياناً،  وأتظاهر بالانشغال أحياناً أخرى،  وأعطيه أحياناً… فقط لينتهي المشهد. لكن المشهد لم يكن ينتهي، كان يتكرر كل يوم بنفس التفاصيل، حتى صار مألوفاً إلى حد الملل. في الطرف الآخر من السوق،  كان علوان… نسخة أخرى، لكن بصمت أكثر. كأن الفقر لا يأتي وحده، بل يصطحب ظلّه معه. كانا يتقاسمان السوق بينهما: هذا يراقب هنا، وذ...

طابق خامس _ ماجد القيسي

صورة
  طابق خامس بقلم : ماجد القيسي  في اليوم السابع من صمت لورا، وجد أندريه نفسه واقفاً أمام بنايتها القديمة عند التاسعة مساءً. كان يحمل كيساً بلاستيكياً شفافاً، فيه علبة أدوية وقطعة كعك جبن من المخبز الذي تحبه. لم يعد يملك رفاهية التنسيق؛ كان يظن أنه سيصلح الأمر خلال يومين، لكن مر أسبوع وهي لم تفتح أي رسالة، ولم ترد على أي اتصال. توقف عند باب العمارة. كان يعرف شرفتها من الخارج، لكنه لم يدخل البناية قط. لورا كانت دائمة التذمر من أن عمارتها "متاهة" و"جميع الأبواب متشابهة". ضحك يومها على كلامها، أما الآن فتمنى لو سألها عن الطابق الصحيح. كانت تعيش في الطابق الرابع، هكذا تذكر. أو ربما الخامس؟ لم يعد متأكداً. صعد الدرج الحجري البارد. إضاءة السلم خافتة، ورياح الخريف تتسلل من كوة مكسورة. في الطابق الرابع، نظر إلى البابين المتقابلين: كلاهما بني، وكلاهما يحمل جرساً لا يعمل. اختار الباب الأيمن، ودق برفق. انتظر. لم يفتح أحد. دق مرة أخرى بقوة أكبر، ثم سمع حركة خفيفة بالداخل. انفتح الباب قليلاً بقدْر سلسلة الأمان، وظهرت امرأة مسنة ترتدي رداءً صوفياً ممزقاً من الكم. نظرت إليه بعينين ...

ضحايا أضحياات _ عبد الصمد السالمي

صورة
  ضحايا أضحياات... بإحدى الدول حيث تقود الحكومة الشعب كقطيع الخرفان، حل عيد الأضحى، طارت الأثمنة حتى مزقت غلاف الأوزون،  هاج الناس وماجوا بحثا عن كبش بخس، لم يقفوا منه على شيء، تحدث وزير الفلاحة قائلا : تجولوا بالأسواق هناك أكباش بألف درهم فقط... أرخت لها النسوة بقولهم " يوم قال الوزير الكبش بألف درهم. عبد الصمد السالمي ـ المغرب.

ق .ق.ج طفولة ضائعة _ ماهر اللطيف

صورة
  1/ طفولة ضائعة بقلم:ماهر اللطيف /تونس اقترب منّي طفلٌ صغير يتسوّل. توسّلني بإلحاح، وأعاد طلبه مرارًا. قال إنّه جائع، عطشان، ومتعب من الفقر والحاجة. سألته عن عائلته، ودراسته، ومكان إقامته… لكنّه لم يُجب. فرّ هاربًا. تبعته بنظري أولًا، ثم لحقت به. كان يعترض المارّة واحدًا تلو الآخر؛ ينجح مع البعض، ويفشل مع الأغلبية. راقب المكان بحذر، ثم دخل خِربةً مهجورة مسرعًا. هناك، كان أطفالٌ آخرون يصطفّون أمام رجلٍ قاسِ الملامح، يعدّون له النقود، ويسلّمونه مدخول اليوم. 2/ التحدّي بقلم:ماهر اللطيف /تونس منعته من استعمال الجوّال خلال فترة الامتحانات… فغضب. حرمته من الحاسوب… فامتثل. نظّمتُ وقته الدراسي… فاستجاب. راجع دروسه باهتمام، وأنجز تمارينه بصبر، واستعان بي كلّما تعثّر. ضحّى براحته، وقاوم رغباته الصغيرة، وأصرّ على المواصلة. كنتُ أعلم أنّ ابني تلميذٌ متوسّط، وربّما أقلّ من ذلك بقليل… لكنّه فاجأني، ونجح بامتياز. 3/ ضريبة التعصّب بقلم:ماهر اللطيف /تونس رافقني ابني إلى الملعب. شجّعنا فريقنا كبقية المشجّعين. غنّينا، ورقصنا، وهتفنا، ولمنا، وشتمنا… ثم انهزم فريقنا هزيمةً مذلّة. غزت القوارير أرضيّة ا...