مسجد مهمل _ يحيى محمد سمونة


 مسجد مهمل


كانت تباشير الفجر قد لاحت حين وصلت حافلتنا إلى مركز الانطلاق في ساحة العباسيين -بدمشق- قادمة من حلب


 بامتعاض سألت نفسي: أين يمكن تمضية ثلاث ساعات من الوقت ريثما يحين زمن انطلاق الحافلات المتجهة نحو "الضمير" ؟ [الضمير: منطقة في بادية الشام، بالقرب منها يقع مركز فوجنا الفوج 39 إشارة حيث وجهتي إلى هناك]


لكنه سرعان ما تبدد امتعاضي حين وجدت غرفة المسجد داخل مركز الانطلاق مفتوحة 

[هي غرفة صغيرة مهملة تقع في زاوية منسية داخل مركز الانطلاق]


لم ينسج الإهمال خيوطه على المسجد فحسب، بل تعدى ذلك الى المغاسل وسائر المرافق في المركز، وكم جهدت في البحث عن مكان طاهر أجدد من خلاله وضوئي


 ولجت غرفة المسجد وأنا أجيل النظر بين أرضها وسقفها وجدرانها وسجادها الذي ربما مضى عليه أكثر من عقد من الزمن دونما عناية أو تنظيف


رغم هذه الحال التي عليها المسجد لكنني شعرت براحة نفسية عظمى إذ وجدت المكان الذي أصلي فيه الفجر وأقرأ وردا من القرآن الكريم [مصحفي الصغير كان في جيبي]


بعد الانتهاء من صلاة ركعتي الفجر، نظرت يمنة ويسرة أحصي عدد المتواجدين في المسجد فكان ما يقرب من عشرة 


شرع أحد المسافرين ويبدو أنه على عجلة من أمره، شرع في إقامة صلاة الفرض، وقفنا على إثرها جميعا ننظر من سيتقدم للإمامة، فكان أن دفعني البعض لحمل تلك الأمانة


وقفت للإمامة وطلبت من المصلين الاستقامة وتسوية الصفوف، وشرعت بتكبيرة الإحرام، وتواترت بشدة ضربات قلبي، وتلجلجت الكلمات على لساني وتلعثم النطق عندي، وكابرت كثيرا حتى انتهت الصلاة


ما إن انقضت الصلاة حتى سارع معظم المصلين للخروج من المسجد ويبدو أنهم جميعا على مواعيد شتى 


واقترب مني أحد الذين كانوا في الصلاة وشرع يسألني، وقبل أن أجيبه تفرست في وجهه وتشكلت لدي قناعة وأنا أنظر في وجهه بأنه منتدب من قبل أحد الأفرع الأمنية لمراقبة الحركة في هذا المسجد الصغير المهمل


-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 


إشراقة شمس 157

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نقد المجموعة القصصية (شجرة اللحم) للروائي الكبير/ سعيد عبد الموجود.. للناقد/عادل التوني.

جوع مزمن ~ عبد الرحمن مساعد ابو جلال